مقال مشترك
عمر عائس
Omer Aise
حامد عثمان
——
في وقتٍ تتسابق فيه المجتمعات المتطوره على الإستفاده بحدها الأقصى من التطور الكبير والمتسارع في وسائل الإتصال على مستوى الهاتف الجوال أو غيره بتوجيه رسائلها التخصصيه والإعلانيه وغيرها نجد أنه على مستوى الداخل وكوضع نتج لطبيعة التراجع والتدهور أحياناً في معظم القطاعات أن هنالك ركودا في مستوى الإبتكار والإجتهاد للقفز بالمنتج المحلي في بلدٍ يذخر بعقولٍ متفرده لأسباب متعدده نستعين ببعضها المتمثل في هجرة الكوادر بحثاً عن التقييم والتطور البحثي والعلمي من ناحيه ومن أخرى أن الدولة لا تحفل كثيراً (على الأقل حتى الآن)بأمر تطوير البحوث والصرف عليها في ميزانيات الإقتصاد المتواضعه..
نسوق المقدمه لندلف بالحديث عن طرحٍ أولته الكثير من المجتمعات حيزاً مقدراً من الإهتمام والصرف على مستوياتها العامة والخاصه يتمثل في إستغلال الوسائط للمساهمه في تنشئة وبناء قطاع الأطفال فتسابقت واتجهت لإنشاء القنوات التلفزيونيه المتخصصه على مستوى البث الفضائي وعلى مستوى الهاتف الجوال بإستغلال كل التطبيقات الممكنه والتي تخدم الغرض بأيسر الطرق وأكثرها إنتشاراً..
في وقتٍ نجد أن مجتمعنا لم يستطع تسخير القدر اليسير من الإمكانيات المتاحه بتوجيهه نحو قطاع الأطفال المهمل مع سبق الإصرار والجهل بقيمته الحقيقيه التي تعود بالنفع مستقبلاً على البلاد والمجتمعات بل يتعدى ذلك ويقفز في أعلى مراحله نحو الإستثمار الناجح للأفراد والجماعات والأمثلة حيةً وماثلةً أمامنا نستشهد بواحده فقط منها وهي قناة (طيور الجنه) التي تخطت مرحلة القناه الموجهه بغرض التربيه السليمه وبناء شخصية الطفل مناصفةً مع الأسرة ونجحت بقدر كبير في ذلك تخطت الهدف بذكاء وأتجه مالكوها لاحقاً للإستثمار في الرسالة الإعلاميه فتوسعت مشاريعُ المالكين الإستثماريه تبعاً لذلك وما أدل على نجاح الفكره وإمكانية الإرتقاء بها لتصبح مدخلاً (كحق مشروع) للبزنس من الإستثمارات التي إتخذت من قناة الأطفال نقطة إنطلاق ..والرسالة هنا بشقها التجاري البحت لأصحاب رؤوس الأموال ممن بذلوا صرفاً عالياً على مشروعاتٍ إعلاميه على مستوى الداخل لم تخرج كثيراً عن سابقاتها من حيث الرسالة والهدف ففقدت الجاذبية قبل أن يكتمل ميلادها وماتت أخرى في المهد صبية فلم يخرج المشروع عن كونه إستثمار منقوص الرؤى فأختار أيسر الطرق نحو الحتف..
على مستوى الدوله التي لم تحفل كذلك بقطاع الأطفال فلم تجتهد في تطوير ماهو متاح من برامج تستهدف الشريحة تلفزيونياً وإذاعياً فظل برنامج جنة الأطفال (التلفزيوني)وركن الأطفال(الإذاعي)كما هما ونظن أن المستهدفين قد هجروهما نحو الأكثر جاذبية في فضائيات أخرى ..بينما شهدت الولايات ميلاد عددٍ من فضائياتها المحليه لم تخرج عن ذات الرساله المكرره والمشوهه صاحبة التخصص المختل في توجيه الرسالة الإعلاميه نحو المسؤول والمهرجانات وبعد الإشراقات الفطيره التى سرعان ما تصل محطة التوقف والنهايه لعدم التخطيط السليم بعيد المدى وإمساك المانحين عن الصرف بما يوازي الهدف ..
بذلك فإننا ندفع بشريحة الأطفال في أحضان رسالة الغير (الحنونه) والجاذبه فهل ننتظر أن يتساقط الناتجُ رُطباً جنيا على مستقبل مجتمعاتنا المحلية ؟
وللبحث عن اجابة لهذا السؤال يمكنك التامل في المنتوج الإبداعي لأطفالنا وهو على تواضعه نجد ان غالبه مستورد بحكم التأثر من ما يشاهدونه في الفضائيات العربية والتي تسعى إلى ترسيخ هويتها الحضارية وإنماء الحس القومي والوطني في نفوس الناشئة، فما من يوم يمر الا وترى افكارا جديدة وقوالب فنية مبتكرة مما يدل على عمق الفهم لدى القائمين علي امر الإعلام في تلك الدول وما يلفت النظر حقا هو ما تقدمه القنوات الخليجية من محتوى ذكي وجاذب لحماية أجيالهم من الاستلاب الثقافي والذي في يهدد قيم مجتمعاتهم ونزعة ابناءهم تجاه الانتماء لوطنهم .
وبجولة سريعة في الفضائيات السودانية تكتشف مدى حاجتنا لملء هذا الفراغ ، ومع تعدد القنوات التي تشغل حيزًا في الفضاء السوداني الا ان المؤسف انك لا تجد قناة سودانية متخصصة للأطفال ، وإذا قمت بمراجعة سريعة للخريطة البرامجية لقنواتنا فسنجد ضآلة المساحة المخصصة للأطفال (ان وجدت) مما يضع الإعلام السوداني في دائرة التقصير في واجب من اهم الواجبات وهو اعداد اجيال المستقبل التي سترث هذه الأرض وتعمرها. ولا تكاد ترى سببًا مقنعًا لأي قناة في تجاهلها لانتاج برامج للأطفال فليس شرطًا ان يكون الانتاج عالي التكلفة مثل الكرتون او المسابقات او انتاج الأغاني بل يمكن ان تتفتق الأذهان لمعالجات ذكية وغير مكلفة فالمهم ان تمتلك القناة رؤية واضحة تجاه برامج الأطفال ولا شك ان العديد من المبدعين سيسارعون إلى عرض افكارهم وثمرة خبرتهم .
وليس من الممكن ان نتعرض لهذه القضية دون ان نرفع القبعات احترامًا وتقديرًا للمبدع الاستاذ معتصم الجعيلي صاحب المبادرات الشجاعة في صناعة المحتوى الهادف للأطفال وهو من بادر بإطلاق اول قناة سودانية متخصصة للأطفال وسعى بجهده وفكره لكي لا تموت الفكرة وتظل حية كمشروع سوداني قيمي هادف يتنادى اليه الناشئة والشباب ليعمروه بالأفكار ويرفعون قدره بالإبداع .
ليت الفنان معتصم الجعيلي يجد من المجتمع أولًا والحكومة ثانيا الدعم والسند ليواصل مشروعه ويفتح الطريق امام قنوات سودانية جديدة موجهه نحو أطفالنا وهم استثمارنا في المستقبل ، وحبذا لو نهض المبدعين من الشباب ببرامج وفقرات للأطفال تنتج لتبث عبر السوشال ميديا فالإنتاج في هذه الحالة اقل تكلفة وأوسع انتشارًا إذا ما تكاملت عوامل النجاح وهي في أيديهم والمستقبل لهم.
برامج الأطفال في القنوات السودانية …ملف مفتوح