اتابع النقد الموجه للقنوات والاذاعات السودانية لتغطيتها المتواضعة -بحسب الناقدين- للاثار السالبة للفيضان الذي يشهده السودان هذه الايام ، ويتاسس نقدهم على المقارنة مع الخدمة الاخبارية التي تقدمها بعض القنوات خاصة (الجزيرة والعربية ) ويفوت على هؤلاء ان هذه القنوات في الاساس هي قنوات اخبارية تغطي الاحداث بتفاصليها وتخلق القصص من ركام الازمات لتطحن في ماكينة ديسك الاخبار وبالتالي تكون النشرات متصلة والتقارير مستمرة وغيرها من القوالب الاخبارية المتنوعة ، بينما وسائل اعلامنا المسموعة والمرئية قائمة على فكرة التنوع في المحتوى البرامجي من اخبار ،وتوجيه ،وترفيه وغيرها ولا تحتمل ان نراها بين يوم وليلة قد تحولت لقنوات اخبارية مكتملة من افكار وادوات وكوادر واستديوهات هذا ضرب من التعدي على المنطق .
ان اللوم الموجه لهذه الوسائل يندرج تحت المثل الشائع (عينكم في الفيل تطعنوا في ضله) وذلك لان وسائل الاعلام ما هي الا انعكاس لحراك الحكومة والمجتمع فكلما كانت حركة قطبي الدولة كثيفة ومفيدة ولها اثرها ستجبر صناع المحتوى على اقتفاء هذا الاثر والسعي حثيثا ليكون في شكل برامج وفقرات توضح هذه الجهود وتظهر التفاعل معها ، ولكننا اليوم يا سادتي امام حالة من الجمود وتدنى مستوى الانفعال الرسمي والشعبي تجاه التعامل مع الوضع الراهن .نعم هناك مبادرات عظيمة (نفير وصدقات) ولكن هل يتصور البعض ان دولة بكل مكوناتها واجسامها وكياناتها ليس لها الا هاتين المبادرتين ؟ لا احد ينكر بوادر الخير التي تظهر مشرقة هنا وهناك وهي تعبر عن تعاطف ومؤازرة من المجتمع تجاه بعضه، ولكنها حالات فردية يمكن ان تفرد لها وسائل الاعلام مساحة مقدرة لتشجع الاخرين ، ولكن كم ساعة او قل كم يوم نخصصه لذلك ؟ ثم بماذا تملا باقي مساحات الزمن ؟
صناع المحتوى في حالة عجز وانا اتفهم موقفهم فهم يبحثون عن حراك مجتمعي ورسمي حتى يكون مادتهم التي يقدمونها لكم ولما لم يجدوا ذلك استعانوا باغنية حمد الريح فهي تمثل (مراقه) من دائرة اللوم .
قبل ان تعاتبونهم اسالوا انفسكم:
١/ اين مجهودات غرفة الطواريء ؟ بل اين هي ؟
٢/ اين انشطة ومشروعات المنظمات (الميدانية)؟
٣/ اين مبادرات المبدعين من خلال اتحاداتهم ؟
٤/ اين جهود القطاع الخاص واستجابته (المؤسسية ) لا الفردية ؟
٥/ اين الحكومة ؟ اين المجتمع؟
عندما نجيب على هذه الاسئلة فيمكن ان نلوم الاذاعات والقنوات على تقصيرهم ، ولكنهم كالمرآة يعكسون ما نحن عليه فلا تغضبوا اذا كانت الصورة لا تعجبكم.